محمد بن عبد المنعم الحميري

70

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

الشيخ ابن وجان وعلى ولده ؛ فأما الشيخ فانتهى إليه جزار ، فصاح بصاحبٍ له استعان به على جره فجراه ، وذبحه الجزار ، وغدا برأسه إلى أبي زيد بن الشيخ أبي محمد عبد الواحد ، إذ هو ابن عمه ، لأن أبا زيد المقتول هو عبد الرحمن بن عبد الواحد بن أبي جعفر بن يحيى ، فيحيى يجمع بين أبي حفص وبين وجان ، وجعل الله تعالى بين هذين البيتين ما جعل بين بني هاشم وبني أمية ؛ وأما ابنه الوزير أبو محمد فنمى خبره إلى أولاد أبي زكرياء ابن الشهيد فوصلوا إليه وأخرجوه وضربوا عنقه على باب المسجد ، وكان قتلهما في نسة 625 . جيان مدينة بالأندلس ، بينها وبين بياسة ستون ميلاً ، وهي كثيرة الخصب ، رخيصة الأسعار ، كثيرة اللحوم والعسل ؛ ولها زائد على ثلاثة آلاف قرية ، كلها يربى فيها دود الحرير ، وبها جنات وبساتين ومزارع وغلات القمح والشعير والباقلاء وسائر الحبوب ؛ وعلى ميل منها نهر بلون وهو نهر كبير عليه أرحاء كثيرة جداً ، وبها مسجد جامع وعلماء جلة . وجيان في سفح جبل عالٍ جداً ، وقصبتها من القصاب الموصوفة بالحصانة وهي من أغر المدن وشريف البقاع ، وفي داخلها عيون وينابيع مطردة ، ومنها عين ثرة عذبة ، عليها قبو من بناء الأول ، ولها بركة كبيرة عليها كان حمام الثور ، فيه صورة